علي أكبر السيفي المازندراني

282

بدايع البحوث في علم الأصول

لو كانت‌المادة موضوعة لنفس‌الحدث يلزم‌كون‌المصدر واسمه‌غيرمشتقّين من المادة ؛ لأنهما أيضاً وُضعا لنفس الحدث ، مع أنّ لهيئتهما وضعاً ودلالةً زائدين على المادة . مضافاً إلى أنه على فرض وضع المادة مجرداً عن الهيئات ، يلزم‌دلالتها علىمعناها ، ولو وُجدت فيضمن هيئة غيرموضوعة . فأجاب قدس سره عنه : بأنّ المواد موضوعة بالوضع التهيُّئي بمعنى تهيُّئها لأن تتلبّس بهيئة كذلك ( أي هيئات المشتقات المعهودة ) . ومثل ذلك لا يلزم أن يكون من مقولة اللفظ مستقلًا وابتداءً ، ولا ممّا يمكن به النطق كذلك ، بل يكفي لوضعه القابلية والتهيؤ لذلك ، ولو في ضمن هيئةٍ مّا . وأمّا الفرق بين المادة وبين المصدر واسمه أنّ هيئتهما موضوعة لغرض التمكّن من النطق بمعنى المادة ( وهو نفس الحدث ) في قبال هيئة ساير المشتقات . فكما أنّها تدل على الفاعلية أو المفعولية والفعل الخاص ، فكذلك المصدر واسمه وُضعا ليدُلّا على معنى المادة دلالة لفظية . ومن هنا يصح أن يقال : إنّ المصدر أو اسمه أصل المشتقات . وأما الاشكال بلزوم دلالة المادّة في ضمن أيّة هيئة فاتضح جوابه بما ذُكر ؛ إذ الوضع التهيئي للازدواج مع هيئات المشتقات ويكون لها ضيق ذاتي لاتدلّ في ضمن غير هيئتها . وثانياً : بأنّ وضع الهيئة والمادّة مستقلًا يستلزم دلالة المشتقات على معنيين مستقلّين ، وهذا خلاف التحقيق ، بل الضرورة . فأجاب قدس سره بأنّ الوضع لمّاكان تهيّوئيّاً فيكلٍّ من‌المادّة والهيئة للازدواج والتركّب ، فكما تتحدّان باندكاكهما في الصورة ، فكذلك في دلالتهما على المعنى ، فلا استقلال في دلالتهما . كما أجيب بذلك عن لزوم دلالة المادة في ضمن الهيئات المهملة .